الشريف المرتضى
33
رسائل الشريف المرتضى
بينهم يحتج بما ليس بحجة عندك ؟ وكيف تثبت الأحكام الشرعية بما ليس بدليل ؟ فإن قال ما قاله بعيد هذا الموضع . ننكر من القياس ما خالف النصوص ، وقياسنا هذا يعضده النص الوارد في القرآن ، والأخبار تدل على صحته واستمراره على أصله . قيل له : هذا مخالف لما يقوله أصحابك المتقدمون والمتأخرون ، لأن القياس عندهم باطل لا يجوز اعتماده فيما وافق النصوص وفيما خالفها ، ولا هو حجة في شئ من الأحكام على وجه وعلى سبب . وإذا كانت النصوص تدل على الحكم ، أي حاجة بنا إلى استعمال القياس في ذلك الحكم ، وقد عرفناه من طريق النصوص ، فوجود القياس هاهنا كعدمه ، وإنا إذا كنا نستغني بالنص الوارد في الحكم عن نص الآخر ، وإن كان الثاني حجة دالا على الحكم . على أن القياس الذي استعملته ليس كذلك ، استعماله باطل غير صحيح في نفسه ، لأن الأصل الذي قست عليه - وهو الصلوات - يجوز اختلاف العبادة فيها على المكلفين بالزيادة والنقصان . ألا ترى أن من دخل في صلاة الظهر لا يعلم أنه يبقى حتى يصلي الركعات الأربع ، وأنه يجوز عليه الاخترام قبل التمام ، وإنما يعلم أنه مكلف بالأربع إذا فرغ منها وجاوزها . وقد يجوز أن يبقي الله سبحانه بعض المكلفين صحيحا سليما إلى أن يصلي الأربع ، وقد يجوز أن يقبضه وقد فرغ من واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، فيعلم أن الذي دخل في تكليفه ما نقص الفراغ منه ، وما اقتطع دونه من الركعات فليس بداخل في تكليفه ، فقد اختلف الفرض كما ترى ، وصار فرض بعض المكلفين